السيد محمد حسين الطهراني

61

معرفة الإمام

رضي لهم إماماً وأمرهم بطاعته واتّباعه . وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان وبايعني المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا بي ثلاثة أيّام . وهم الذين بايعوا أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعقدوا إمامتهم . ولى ذلك أهل بدر والسابقة من المهاجرين والأنصار ، غير أنّهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامّة ، وأنّ بيعتي كانت بمشورة من العامّة . فإن كان الله جلّ اسمه جعل الاختيار إلى الامّة وهم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم ، فكان من اختاروه وبايعوه بيعة هُدىً ، وكان إماماً واجباً على الناس طاعته ونصرته ، فقد تشاوروا في واختارونيّ بإجماعٍ منهم . وإن كان الله عزّ وجلّ الذي يختار له الخيرة ، فقد اختارني للُامّة ، واستخلفني عليهم وأمرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنّة نبيّه المرسل صلّى الله عليه وآله ، فذلك أقوى لحجّتي وأوجب لحقّي . ولو أنّ عثمان قتل على عهد أبي بكر وعمر ، كان لمعاوية قتالهما والخروج عليهما للطلب ؟ ! قال أبو هُرَيْرة وأبو الدرداء : لا . قال عليّ عليه السلام : فكذلك أنا . فإن قال معاوية : نعم ، فقولا إذاً يجوز لكلّ من ظلم بمظلمة ، أو قتل له قتيل أن يشقّ عصا المسلمين ويفرّق جماعتهم ويدعو إلى نفسه . مع أنّ ولد عثمان أولى بطلب دم أبيهم من معاوية . قال سليم : فسكت أبو الدرداء ، وأبو هريره وقالا : لقد أنصفت من نفسك ! قال عليّ عليه السلام : ولعمري لقد أنصفني معاوية إن تمّ على قوله